الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
133
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهو أحق النّاس عهدا إليّ ، لا يبغضه أحد إلّا أكبهّ اللّه على منخره في النار » ( 1 ) ، فازدادت بذلك غيضا عليّ . ولمّا رميت بما رميت اشتدّ ذلك على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فاستشارني في أمرها ، فقلت له : سل جاريتها بريرة واستبرى ء الحال منها ، فإن وجدت عليها شيئا فخل سبيلها فالنساء كثيرة . فأمرني أن أتولّى مسألة بريرة ، ففعلت ذلك فحقدت عليّ ، وو اللّه ما أردت بها سوءا ولكني نصحت للهّ ولرسوله - وأمثال ما ذكرت - فإن شئتم فاسألوها ما الذي نقمت عليّ حتّى خرجت مع الناكثين لبيعتي وسفك دماء شيعتي ، والتظاهر بين المسلمين بعداوتي ، إلّا البغي والشقاق والمقت لي بغير سبب يوجب ذلك في الدين . فقال القوم : القول واللّه ما قلت يا أمير المؤمنين ، ولقد كشفت الغمّة ، ولقد نشهد أنّك أولى باللهّ ورسوله ممّن دعاك ، فقام الحجاج بن غزية الأنصاري وقال أبياتا ( 2 ) . « ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل » روى الخطيب في ( تاريخ بغداد ) : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا فرغ من قتال أهل النهروان ، قفل أبو قتادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار ، فبدأ بعايشة فقالت له : ما وراءك فشرح لها قتالهم وقتل ذي الثدية . فقالت عايشة : ما يمنعني ما بيني وبين عليّ أن أقول الحق ، سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : تفترق امّتي على فرقتين ، تمرق بينهم فرقة محلقون رؤوسهم ، محفون شواربهم ، أزرهم إلى أنصاف سوقهم ، يقرءون القرآن ، لا يتجاوز تراقيهم ، يقتلهم أحبّهم إليّ وأحبّهم إلى اللّه تعالى . قال أبو قتادة : فقلت يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا ، فلم كان الذي
--> ( 1 ) الأمالي للطوسي 2 : 215 ، كشف الغمّة 1 : 342 ، كشف اليقين : 273 - 274 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 409 - 412 .